جاري التحميل الآن

لابوبو: الدمية “القبيحة اللطيفة” التي أسرت العالم!

دمية لابوبو

هل وصل إلى مسامعكم أو لفتت أنظاركم مؤخرًا صورٌ لدمية ذات مظهر فريد؟ شعرها كثيف غير مصفف، أذناها طويلتان، وعلى وجهها ابتسامة ماكرة تكشف عن تسعة أسنان… نعم، إنها “لابوبو” (Labubu)! قد يبدو مظهرها غريبًا للوهلة الأولى، وربما تتساءلون: “ما هذا الشيء؟”، لكن سرعان ما قد تجدون أنفسكم تقولون: “لكنها ظريفة حقًا!”. هذه الدمية الصغيرة، التي تنتمي إلى عالم خيالي يُدعى “وحوش الأقزام” المصنوعة من القطيفة، أصبحت اتجاهًا عالميًا هائلاً، وبشكل خاص في مايو من عام 2025. تخيلوا معي، مجرد دمية تحولت إلى ظاهرة يتحدث عنها الجميع ويسعى لاقتنائها!

حسنًا، من أين ظهرت لنا “لابوبو” هذه؟ ومن هو العقل المبدع خلفها؟

تبدأ الحكاية مع فنان من هونغ كونغ يُدعى كاسينغ لونغ. أمضى كاسينغ طفولته في هولندا، وهناك تأثر بعمق بالأساطير الإسكندنافية القديمة التي استلهم منها فنه. من هذا الإلهام، ابتكر عالمًا كاملاً أطلق عليه اسم “الوحوش” (The Monsters)، وتُعد لابوبو إحدى أبرز شخصيات هذا العالم. ظهرت لأول مرة في عام 2015، لكن شهرتها انفجرت بشكل كبير بعد تعاونه المحوري مع شركة الألعاب الصينية العملاقة “بوب مارت” (Pop Mart) في عام 2019. شركة “بوب مارت” هي المسؤولة عن تسويقها وتوزيعها على نطاق واسع، وهي شركة ذات خبرة واسعة في مجال ألعاب “الصندوق الأعمى”، مثل دمى “كراي بيبي” (Cry Baby) الشهيرة وغيرها من العلامات المشابهة.

لابوبو، وفقًا لقصتها الأصلية، هي قزم أنثى، تتميز بقلبها الطيب ورغبتها في مساعدة الآخرين، حتى وإن كانت محاولاتها للمساعدة تؤدي أحيانًا إلى عواقب غير مقصودة ومواقف معقدة تظهر في كتبه المصورة! إن مظهرها الذي يصفه الكثيرون بأنه “قبيح-لطيف” (ugly-cute) أو “غريب-لكنه-جذاب” هو جزء كبير من سر جاذبيتها. فهي لا تمثل معايير الجمال التقليدية، وهذا بالضبط ما جعلها فريدة ومحبوبة، خاصة بين جيل الشباب الذي يبحث عن الأصالة والتفرد بعيدًا عن القوالب النمطية، وهو ما يفسر جاذبيتها الجمالية الفريدة.

لماذا كل هذه الضجة وهذا الولع في مايو 2025؟ السر يكمن في مزيج سحري من العوامل!

لقد تضافرت عدة أسباب قوية لتدفع بلابوبو إلى قمة الشهرة. أحد أهم هذه الأسباب هو تأثير المشاهير؛ فالبداية الحقيقية للانتشار الواسع كانت في أبريل 2024 عندما شوهدت نجمة الكيبوب الشهيرة ليسا من فرقة بلاك بينك وهي تحمل ميدالية مفاتيح على شكل لابوبو معلقة بحقيبتها، مما أطلق شرارة الاهتمام. ومنذ تلك اللحظة، وكأن الأبواب فُتحت على مصارعيها! بدأ مشاهير عالميون آخرون مثل ريهانا، ودوا ليبا، وكيم كارداشيان بالظهور وهم يحملون دمى لابوبو، وهو ما أشعل الأجواء بشكل كبير على منصات مثل تيك توك وغيرها، معززًا انتشارها الفيروسي. حتى في عالمنا العربي، نشر النجم المصري أحمد سعد منشورًا على إنستغرام يعبر فيه عن حماسه بعد شرائه لهذه اللعبة الصغيرة.

إلى جانب المشاهير، لعبت ظاهرة “الكبار الأطفال” (Kidult) دورًا محوريًا. لا تستغربوا إذا رأيتم أشخاصًا بالغين يشترون لابوبو! لقد أصبح عالمنا معقدًا ومليئًا بالضغوط، وبات الناس يبحثون عن أي شيء يمنحهم الراحة ويذكرهم بأيام الطفولة الجميلة. أصبحت لابوبو بمثابة ملاذ لطيف من الواقع، ووسيلة للتعبير عن الذات واستعادة روح الطفولة البريئة التي تسكن دواخلنا، وهو ما يفسر هذا الاتجاه نحو الهروب والحنين.

ولا يمكن إغفال سحر “الصندوق الأعمى” (Blind Box). جزء كبير من متعة اقتناء لابوبو يكمن في أنك تشتريها داخل صندوق مغلق، دون أن تعرف أي شخصية من المجموعة ستحصل عليها! هذا الشعور بالترقب والمفاجأة، الذي يشبه إلى حد ما شعور المغامرة المحسوبة، يدفع الناس إلى الشراء مرارًا وتكرارًا في محاولة لتجميع المجموعة كاملة أو العثور على الشخصية النادرة. وشركة “بوب مارت” بارعة جدًا في هذه الاستراتيجية، حيث تطرح كميات محدودة للحفاظ على مستوى عالٍ من الطلب والإثارة.

وأخيرًا، كان لجيش تيك توك ومنصات التواصل دور البطولة في انتشار هوس لابوبو. هاشتاغ #Labubu حصد ملايين المشاهدات والمنشورات، موضحًا بصمتها الرقمية الهائلة! مقاطع فيديو لفتح الصناديق (unboxing)، وأشخاص يصورون الازدحام أمام المتاجر، وحتى لقطات لمشاحنات بسيطة بسبب اللعبة! كل هذا زاد من الحماس والفضول. تخيلوا، في الفترة ما بين يناير ومايو 2025، ذُكرت لابوبو حوالي 876 ألف مرة عبر وسائل الإعلام الاجتماعية والإخبارية، وزاد التفاعل معها بنسبة 137% مقارنة بالفترة السابقة، مما يشير إلى وصول هذا الجنون إلى “مستوى جديد من الضجيج” وفقًا لتحليلات وسائل التواصل.

“ساحة معركة” لابوبو: عندما يتحول الهوس إلى دراما!

مع كل هذه الشهرة والطلب الهائل، من الطبيعي أن تحدث بعض الإثارة والتوتر. لقد اشتعل سوق إعادة البيع بشكل كبير، حيث أصبحت الدمى الأصلية تُباع في غضون ثوانٍ قليلة من موقع “بوب مارت” الرسمي. والنتيجة؟ سوق إعادة بيع ضخم، وصفه هواة الجمع بأنه “ساحة معركة” حقيقية بسبب المنافسة الشديدة. الدمية التي قد يكون سعرها الأصلي حوالي 17.50 جنيهًا إسترلينيًا (ما يعادل تقريبًا 22 دولارًا أمريكيًا)، قد تجدها في سوق إعادة البيع بسعر 30 جنيهًا إسترلينيًا (حوالي 38 دولارًا) أو أكثر. أما الإصدارات النادرة أو المحدودة، فأسعارها ترتفع بشكل جنوني! فهناك إصدارات وصل سعرها إلى 600 جنيه إسترليني (حوالي 760 دولارًا)، ونسخة سرية من مجموعة “بيغ إنرجي” عُرضت للبيع بمبلغ يصل إلى 1000 دولار أمريكي!

وقد أدت هذه الفوضى إلى دراما في المتاجر ببريطانيا. ففي مايو 2025، وصلت الأمور إلى حد اضطرت معه شركة “بوب مارت” إلى تعليق بيع دمى لابوبو مؤقتًا في متاجرها في المملكة المتحدة. والسبب؟ الازدحام الشديد الذي لا يمكن تصوره، والأشخاص الذين كانوا يقضون الليل في التخييم أمام المتاجر، وحتى ورود تقارير عن حدوث مشاجرات بين العملاء، مما استدعى هذا الإجراء! صرحت الشركة بأنها ستراجع طريقة التوزيع لضمان “فرصة شراء أكثر عدلًا” للجميع. بالطبع، أثار هذا القرار استياء المعجبين الذين وجهوا غضبهم نحو البائعين الذين يستغلون الوضع ويرفعون الأسعار.

وفي ظل هذا الهوس، كان لا بد من التحذير من النسخ المقلدة “لافوفوس” (Lafofus). مع كل هذا النجاح، ظهرت نسخ مقلدة من لابوبو منتشرة بشكل خاص في الأسواق عبر الإنترنت. للتأكد من أن الدمية التي بحوزتك أصلية، يحتوي كل صندوق أصلي على رمز استجابة سريعة (QR code) يمكنك مسحه للتحقق. ولكن حتى المقلدين أصبحوا ماهرين، ففي بعض الأحيان يقومون بفتح الصندوق الأصلي من الأسفل، واستبدال اللعبة، ثم إعادة إغلاقه بعناية، لذا يجب الانتباه للعيوب المادية كعدد الأسنان غير الصحيح (الأصلية بها تسعة أسنان دائمًا) أو تشوهات الشكل التي تميز النسخ المزيفة.

لابوبو: أكثر من مجرد دمية… إنها سفيرة ثقافية واقتصادية!

على الرغم من كل التحديات، أثبتت لابوبو أنها قوة اقتصادية عالمية لا يستهان بها. حققت “بوب مارت” أرباحًا هائلة، وجزء كبير من هذه الأرباح يأتي من مبيعات مجموعة “الوحوش” وفي مقدمتها لابوبو. في النصف الأول من عام 2024 فقط، حققت مبيعات خط “الوحوش” ما قيمته 6.3 مليار يوان صيني (أي حوالي 870 مليون دولار أمريكي!). والأمر المدهش هو أن لابوبو تمكنت من “التفوق بذكاء” على التعريفات الجمركية الأمريكية المرتفعة المفروضة على السلع الصينية، حيث ساعدها حجمها الصغير وتكاليف إنتاجها المنخفضة على تجاوز هذه العقبات التجارية.

أصبحت لابوبو تُعتبر واحدة من أبرز “الصادرات الثقافية” الجديدة للصين، على غرار ما يمثله الكيبوب لكوريا الجنوبية أو الأنمي لليابان. هي ليست مجرد لعبة، بل رمز لـ”الاستهلاك العاطفي”، أي أن الناس يشترونها للمعنى والارتباط الذي يشعرون به تجاهها، وليس فقط لكونها غرضًا ماديًا، وهو ما يميز هذه الموجة الجديدة من الملكية الفكرية الصينية الناجحة عالميًا.

مستقبل لابوبو؟ يبدو مشرقًا للغاية!

لدى “بوب مارت” خطط طموحة لمضاعفة مبيعاتها العالمية، مع التركيز على أسواق رئيسية مثل أمريكا الشمالية وجنوب شرق آسيا لتحقيق هذا النمو. حتى أن هناك شائعات حول تعاون مرتقب بين لابوبو وأسطورة كرة السلة الراحل كوبي براينت، بعد أن نشرت زوجته فانيسا براينت صورة للابوبو وهي ترتدي شعار كوبي، مما أثار التكهنات! تخيلوا كيف سيكون وقع هذا التعاون إن حدث بالفعل!

ما الخلاصة من كل هذا؟

لابوبو هي أكثر من مجرد اتجاه رائج عابر. إنها ظاهرة تعكس كيف تتغير أذواقنا كشباب، وكيف أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي قوة جبارة، وكيف يمكن حتى لـ”وحش قبيح لطيف” أن يغزو العالم ويصبح أيقونة! إنها قصة نجاح فنية وتسويقية، ودرس مهم للشركات حول قوة السرد، وجاذبية الندرة، وأهمية المشاركة المجتمعية.

فما رأيكم أنتم؟ هل وقعتم في حب لابوبو مثل بقية العالم؟ شاركونا آراءكم!

Share this content:

إرسال التعليق