جاري التحميل الآن

هل مسلسل «لعبة الحبار» قصة حقيقية؟ دعونا نكسر الصمت حول الشائعة الأشهر

مسلسل لعبة الحبار قصة حقيقية أم لا

منذ أن عرضت نتفليكس مسلسل “لعبة الحبار” (Squid Game)، انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي تساؤلات متكررة: هل هذه القصة حقيقية؟ هل هناك بالفعل لعبة مميتة مشابهة جرت في كوريا الجنوبية؟ وربما أنت أيضًا مررت بمقطع فيديو أو منشور يؤكد هذه الفكرة دون أن يترك لك مجالًا للشك.

لكن دعنا نعيد النظر في الأمر بهدوء. هل هناك حقائق تدعم هذه المزاعم؟ وهل بالفعل المسلسل مستند إلى قصة واقعية كما يروج البعض؟ لنكتشف ذلك سويًا.

كيف بدأت الشائعة؟

بعد النجاح الكاسح للمسلسل، بدأت تنتشر منشورات ومقاطع فيديو على منصات مثل فيسبوك وتيك توك تدعي أن العمل مستوحى من أحداث واقعية وقعت في مؤسسة تُعرف باسم “Brothers’ Home” في كوريا الجنوبية خلال الثمانينات. هذه المؤسسة كانت دارًا للرعاية، ووثّقت تقارير عديدة وقوع انتهاكات جسيمة فيها.

في الوقت نفسه، تداول البعض صورًا زُعم أنها لمواقع حقيقية لأحداث المسلسل، وتبيّن لاحقًا أن هذه الصور إمّا مفبركة أو منشأة باستخدام الذكاء الاصطناعي. ورغم غياب المصادر، انتشرت هذه المواد انتشارًا واسعًا بسبب أسلوب عرضها المشوق.

لكن المفارقة أن أياً من هذه المزاعم لم تؤكده جهات رسمية، لا من نتفليكس ولا من صُنّاع العمل.

ماذا قال مخرج المسلسل؟

المخرج الكوري “هوانغ دونغ-هيوك” صرّح في أكثر من مقابلة أن القصة خيالية بالكامل، لكنها مستوحاة من تجارب واقعية عاشها وعايشها مجتمعه. فقد مرّ هوانغ بأزمة مالية حقيقية، وكان يكتب المسلسل في فترة اضطر فيها إلى بيع جهاز الكمبيوتر الخاص به لسداد الديون.

في مقابلة مع وكالة AFP، أشار إلى أن إضراب العمال في مصنع Ssangyong عام 2009 كان أحد أبرز مصادر الإلهام بالنسبة له، حيث واجه فيه العمال ضغوطًا نفسية واقتصادية قاسية دفعت بعضهم إلى الانتحار.

وأضاف أن المسلسل تأثر أيضًا بأعمال مثل فيلم Battle Royale ومانغا Liar Game، اللذين يناقشان الصراع من أجل البقاء تحت ظروف قاسية. إذًا، نحن أمام سرد درامي رمزي، يعكس واقعًا اجتماعيًا مؤلمًا، لكنه لا ينقل وقائع حرفية. وقد لخّص هوانغ هذا المعنى بوضوح حين قال في لقاء مع مجلة Variety:

“كتبتُ المسلسل عندما كنت في وضع مالي صعب، شعرت أنني ألعب لعبة البقاء في الحياة اليومية. لم تكن هناك دمية عملاقة، لكن كان هناك نظام يجعل من المستحيل تقريبًا النجاة للفقراء.”

لماذا صدّق البعض هذه الشائعات؟

منشورات الإنترنت، خاصة تلك التي تستخدم صورًا ملفقة أو موسيقى مشحونة، قادرة على إثارة المشاعر وخداع الحواس. عندما يرى المتلقي صورة غامضة ويُقال له إنها من “موقع اللعبة الحقيقي”، دون أي مصدر واضح، فإنه قد يصدقها بسبب الإيحاء القوي الذي تولده.

موقع RadioTimes أكد في تقرير له أن أغلب الصور المتداولة المتعلقة بـ”أماكن اللعبة” إما معدلة رقميًا أو مأخوذة من مصادر لا تمت للمسلسل بصلة. كما أشار إلى أن عددًا كبيرًا من المقاطع المنتشرة على تيك توك تعتمد على التهويل لا على التوثيق.

ما موقف الصحافة العالمية؟

نشرت Hindustan Times تقريرًا بعنوان: “مسلسل لعبة الحبار ليس مستندًا إلى قصة حقيقية، لكن الواقع أكثر رعبًا”، وأوضحت فيه أن القصة مبنية على خيال الكاتب، رغم كونها تحمل أصداء من واقع مجتمعي مؤلم.

كما نشر موقع Snopes – المختص بالتحقق من الشائعات – تحقيقًا فند فيه الادعاءات القائلة بأن أحداث المسلسل مأخوذة من واقعة “Brothers’ Home”، مؤكدًا أنه لا يوجد أي رابط مباشر بين هذه الحادثة والمسلسل.

الواقع أشد وقعًا من الخيال أحيانًا

صحيح أن “لعبة الحبار” ليست قصة حقيقية، لكن جزءًا من نجاحها الكبير يعود إلى صدقها في التعبير عن معاناة كثيرين تحت وطأة الفقر، والدين، والتمييز الطبقي. هذه المعاناة حقيقية تمامًا، حتى وإن لم تكن اللعبة كذلك.

من الطبيعي أن تنجذب الأنظار إلى القصص الغريبة، وأن تنتشر الشائعات بسهولة في عصر الرقمنة. لكن يبقى دورنا كمشاهدين أن نتحلى بالحذر، وأن نبحث دائمًا عن الحقيقة، لا عن الإثارة.

في النهاية، لا حاجة لأن تكون القصة واقعية كي تترك أثرًا حقيقيًا. أليس كذلك؟

Share this content:

إرسال التعليق