جاري التحميل الآن

أضرار التدخين وأنواعه: ما وراء الدخان

أضرار وسائل التدخين

تخيّل أن كل نفس من سيجارة أو نفس شيشة أو حتى سحبة من فيب… أشبه بصفقة غير عادلة مع جسدك!

تمنحك لحظات من الاسترخاء أو “المزاج”، لكنك بالمقابل تدفع الثمن من صحتك، وأحيانًا من سنوات عمرك.

اليوم سنخوض جولة داخل هذا العالم المليء بالدخان، ونكشف لك الأضرار الحقيقية لكل نوع من وسائل التدخين، وكيف تحدث هذه الأضرار على مستوى الجسم.

1. السجائر: القاتل الصامت

قد تظن أن سيجارة واحدة لن تُحدث فرقًا… لكن الحقيقة أن كل سيجارة تحتوي على أكثر من 7000 مادة كيميائية، منها 70 مادة مسرطنة مؤكدة مثل البنزين، الفورمالديهايد، والزرنيخ CDC.

الأمراض والأسباب:

  • سرطان الرئة: يحدث بسبب استنشاق مركبات مثل البنزو[a]بيرين والنيتروزامينات الناتجة عن احتراق التبغ، والتي تهاجم الحمض النووي للخلايا وتسبب طفرات سرطانية.
  • أمراض القلب والشرايين: التدخين يزيد مستويات أول أكسيد الكربون في الدم، مما يقلل من كمية الأكسجين الواصل إلى القلب، كما يرفع نسبة النيكوتين التي تؤدي إلى تضيق الأوعية الدموية وزيادة ضغط الدم.
  • انسداد الشعب الهوائية المزمن (COPD): نتيجة التهيّج المستمر للرئتين بفعل المواد السامة الدقيقة التي يطلقها الدخان عند الاحتراق.

باختصار، السيجارة ليست مجرد ورقة تبغ محترقة… بل معمل كيميائي متنقل.

2. السيجار: الفخ الفاخر

يبدو السيجار فخمًا، أليس كذلك؟ شكله أنيق ورائحته قوية، لكن الحقيقة أن خطره ليس أقل من السجائر، بل ربما أخطر في بعض الحالات.

السيجار يحتوي على كميات ضخمة من النيكوتين أكثر بكثير من السجائر، مما يعني أن حتى من لا يستنشق الدخان عميقًا يمتص جسمه كميات كبيرة من النيكوتين عبر الفم NCI.

الأمراض والأسباب:

  • سرطانات الفم والحنجرة: يحدث بسبب بقاء الدخان عالي التركيز لفترات أطول داخل الفم، مما يعرّض الأنسجة لمواد مسرطنة قوية.
  • أمراض اللثة والأسنان: المواد السامة والقطران في الدخان تدمر الأوعية الدموية الدقيقة في اللثة.
  • أمراض القلب: كميات النيكوتين الكبيرة ترفع ضغط الدم ومعدل ضربات القلب بدرجة أكبر من السجائر.

بالمختصر: السيجار لا يقل فتكًا… فقط يرتدي بدلة أنيقة.

3. الشيشة: الخطر المخبأ خلف النكهة

قد تبدو الشيشة “أخف” لأن الدخان يمر عبر الماء… لكن هذا الاعتقاد خاطئ تمامًا!

جلسة شيشة واحدة قد تعادل تدخين 100 سيجارة من حيث كمية الدخان المستنشق WHO.

الأمراض والأسباب:

  • سرطانات الفم والمريء والرئة: الفحم المستخدم في تسخين التبغ يطلق أول أكسيد الكربون والهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات، وهي مركبات مسرطنة قوية.
  • أمراض القلب: ارتفاع مستويات أول أكسيد الكربون يقلل من كفاءة الأكسجين في الدم، ما يجهد القلب أكثر.
  • الأمراض التنفسية: الدخان الكثيف المحمّل بالقطران يسبب التهابات مزمنة في الشعب الهوائية.

بالعربي: “المعسل” ليس مجرد نكهة فواكه… بل كوكتيل من السموم.

4. السجائر الإلكترونية (Vape): الوجه المضلِّل للحداثة

قد يُسوّق الفيب كبديل “آمن” للسجائر التقليدية، لكنه ليس بريئًا كما يبدو.

يعمل الفيب عبر تسخين سائل يحتوي على النيكوتين، ونكهات، ومواد كيميائية أخرى لتكوين بخار يُستنشق CDC.

الأمراض والأسباب:

  • مشكلات الرئة الحادة (EVALI): نتيجة استنشاق مركبات مثل أسيتات فيتامين E وبعض الزيوت التي تتراكم في الحويصلات الهوائية وتعيق تبادل الأكسجين.
  • التهابات الشعب الهوائية: بسبب جزيئات النيكوتين والنكهات الصناعية التي تهيّج بطانة الرئتين.
  • اضطرابات القلب: النيكوتين يرفع ضغط الدم ويزيد خطر الجلطات، حتى دون احتراق.

الفيب قد يبدو أكثر “تقنية”… لكنه فخ عصري.

5. الشيشة الإلكترونية (Pods): الخطر المُركّز

الـ Pods تعمل بنفس مبدأ الفيب لكن باستخدام سائل مركز يحتوي على نسب عالية من النيكوتين، غالبًا في صورة نيكوتين أملاح FDA.

الأمراض والأسباب:

  • إدمان أسرع: تركيز النيكوتين العالي يجعل الجسم يعتمد عليه بسرعة كبيرة.
  • مشكلات الرئة: تحتوي السوائل على مركبات مثل البروبيلين غلايكول والدياسيتيل، التي قد تسبب أضرارًا مزمنة في الشعب الهوائية.
  • أمراض القلب: زيادة معدل ضربات القلب وضغط الدم بصورة ملحوظة نتيجة جرعات النيكوتين القوية.

هنا الخطر ليس فقط في البخار… بل في تركيزه العالي جدًا.

6. الأيكوس (IQOS): وهم “التسخين بدل الاحتراق”

يُسوّق الأيكوس كبديل أقل ضررًا لأنه يعتمد على تسخين التبغ بدلًا من حرقه.

لكن الدراسات تشير إلى أن هذا لا يعني الأمان؛ فالتسخين يطلق مواد سامة وإن كانت أقل من السجائر، إلا أنها لا تزال خطرة CDC.

الأمراض والأسباب:

  • مشكلات القلب والشرايين: النيكوتين موجود وبنسب عالية، مما يسبب نفس أضرار السجائر تقريبًا.
  • أضرار الرئة: على الرغم من غياب الدخان التقليدي، فإن انبعاثات الأيكوس تحتوي على مواد مثل الأكريلاميد والفورمالديهايد التي تهيّج الرئة.
  • مخاطر السرطان: ما زالت قيد الدراسة، لكن وجود مركبات مسرطنة في الانبعاثات يجعل الخطر قائمًا.

الأيكوس أقل ضررًا من السجائر، نعم… لكنه ليس خاليًا من الخطر.

لا دخان بلا ضرر

مهما اختلف الشكل — سيجارة، شيشة، فيب، أو حتى أيكوس — النتيجة واحدة:

كل نفس تأخذه يحتوي على مواد تؤذي خلاياك، تغيّر كيمياء دمك، وتزيد احتمالات إصابتك بأمراض مزمنة وخطيرة.

الدخان ليس مجرد عادة… بل تجربة كيميائية كاملة تحدث داخل جسدك مع كل سحبة.

Share this content:

إرسال التعليق