جاري التحميل الآن

هل أنت في علاقة حقيقية… أم مجرد Situationship؟

Situationship

هل مررت يومًا بعلاقة تشعر فيها بكل ما يعيشه العشاق، لكن دون أن يكون هناك “اعتراف رسمي”؟ تتحدثان يوميًا، تشتاقان، وربما تغاران، لكنك لا تجرؤ أن تسأل: “ما نحن؟” إن كانت الإجابة نعم، فغالب الظن أنك كنت – أو ما زلت – داخل ما يُعرف بـ Situationship.

عندما لا تكون العلاقة صداقة… ولا حبًّا أيضًا

هي تلك المنطقة الرمادية بين الصداقة والعلاقة العاطفية. ليست حبًّا واضحًا، وليست صداقة عادية. كأنك تمسك بيد شخص في الظلام: تشعر بالدفء، لكنك لا ترى الطريق. الـ Situationship ببساطة هي “علاقة غير مُعرّفة”، فيها تقارب واهتمام وتواصل يومي، لكن دون التزام أو إعلان أو وضوح. كأنك تزرع وردة في الهواء، تسقيها بالعاطفة، لكنها لا تنبت لأن لا تربة لها.

كيف تبدأ الـ Situationship دون أن تشعر؟

تبدأ هذه العلاقات غالبًا ببساطة شديدة. شخص ترتاح له، الكلام بينكما ممتع، الاهتمام متبادل. ثم شيئًا فشيئًا، يتحول القرب إلى عادة، وتتحول الراحة إلى تعلق. لكن حين يأتي السؤال الطبيعي: “هل نحن معًا؟” — يسود الصمت. لا أحد يملك الشجاعة لتسمية ما يحدث، لأن التسمية قد تغيّر كل شيء.

الملمح الأخطر فيها هو التناقض: تشعر بالحب، لكن لا يمكنك تسميته حبًّا. تغار، لكن لا يمكنك التعبير عن غيرتك. تحزن إن ابتعد، لكنك لا تملك الحق في السؤال. إنها علاقة فيها كل تفاصيل العلاقة الحقيقية، ما عدا الاعتراف بها.

لماذا نقع في شِباكها رغم أننا نعرف ألمها؟

لأنها سهلة الدخول… وصعبة الخروج. كثيرون يدخلونها بدافع الوحدة، أو الحاجة إلى الاهتمام، أو الخوف من الالتزام. ربما جُرحت سابقًا وتخاف أن تكرر التجربة، فتلجأ إلى علاقة “نصف حب” لا تُؤذيك تمامًا، لكنها لا تُشبعك أيضًا. أحيانًا لا يكون السبب عاطفيًّا، بل نفسيًّا: شعور بالفراغ، أو فضول، أو حتى محاولة للهروب من علاقة سابقة لم تُغلق جيدًا.

وفي زمن السرعة والمحادثات القصيرة والمشاعر السريعة، أصبحت هذه العلاقات أكثر شيوعًا من العلاقات الحقيقية. إنها “العلاقات المعلّقة” لعصرٍ لا يحب الانتظار ولا المواجهة، لكنها تمنحنا شعورًا مؤقتًا بالأمان، في حين تسرق منّا الوقت والاتزان العاطفي ببطء شديد.

المشكلة الحقيقية فيها

المشكلة ليست في وجودها، بل في التمادي فيها. لأنها ليست فقط بلا تعريف، فهي أيضًا بلا حدود. كل يوم تشعر أنك أقرب، لكنك لا تتقدم فعليًا خطوة واحدة. تبني مشاعر على أرض رخوة، وكل خطوة فيها تُغرقك أكثر. الألم في Situationship لا يأتي من الخسارة، بل من الارتباك. أنت لا تعرف إن كنت محبوبًا أم مجرد تسلية مؤقتة، ولا تعرف إن كان ما تشعر به متبادلًا أم أنك وحدك من يسبح ضد التيار.

وفي لحظة ما، تدرك الحقيقة المرة: أنك استثمرت وقتك ومشاعرك في شيء لم يُولد أصلًا. وتلك اللحظة تحديدًا هي أكثر وجعًا من أي فراق حقيقي، لأنك لا تستطيع أن تحزن على شيء لم يُعلن وجوده من البداية.

مقارنة تكشف الفرق بين الـ Situationship والـ Relationship

لفهم الصورة بوضوح، إليك مقارنة عملية بين الاثنين:

العنصرSituationshipRelationship
التعريفعلاقة غير واضحة أو غير معلنة رسميًاعلاقة معلنة قائمة على وضوح ونية الالتزام
النيةغامضة، غير محددة من الطرفينواضحة ومعلنة بين الطرفين
الالتزاملا يوجد التزام حقيقيالتزام متبادل بالعلاقة والاحترام
الحدودغير موجودة أو ضبابيةمحددة بوضوح من البداية
رد الفعل عند الغيرة أو الخلافتوتر وصمت لأن “العلاقة غير رسمية”نقاش ووضوح لأن هناك أساسًا متفقًا عليه
النهاية المعتادةتلاشي تدريجي أو انسحاب صامتاستمرار أو انفصال معلن وواضح

إشارات تحذر مبكرًا من الوقوع في الفخ

غالبًا، العلامات تظهر مبكرًا جدًا لكننا نتجاهلها لأننا نريد أن نصدق الحلم. مثل أن يتقرب منك الطرف الآخر ثم يبتعد فجأة، أو يرسل إشارات مختلطة لا تُفهم. يتحدث معك كأنكما ثنائي، لكنه لا يعرّفك بهذه الصفة أمام أحد. تشعر بأن العلاقة تدور في دائرة مفرغة: مودة، ثم مسافة، ثم عودة، دون أي خطوة للأمام.

هي تلك اللحظات التي تهمس فيها لنفسك: “أكيد هو بيحبني، بس مش عايز يعترف دلوقتي.” لكن الحقيقة أن من يحب لا يتركك في مساحة الشك. الغموض ليس غموض حب… بل غياب نية.

كيف تخرج منها بكرامتك وسلامك النفسي؟

الانسحاب من علاقة غامضة أصعب مما يبدو، لأنك تنسحب من شيء لم يُعترف به أصلًا. لكن أول خطوة هي الاعتراف لنفسك بالحقيقة: أن ما بينكما ليس علاقة متكاملة، بل تجربة ناقصة. ثم يأتي القرار الصعب: أن تختار نفسك. ليس بدافع الكبرياء، بل بدافع الاحترام لروحك التي تعبت من الانتظار.

خذ مسافة، بهدوء، دون اتهامات أو دراما. اكتب رسالة وداع إن احتجت، أو اكتفِ بصمتٍ ذكيٍّ يوصل الرسالة: “أنا أحببتك، لكني لن أُعذّب نفسي في حبٍّ لا يملك اسمًا.” حين تخرج من الـ Situationship بسلام، فأنت لا تخسر أحدًا، بل تستعيد نفسك التي ضاعت في المنتصف.

امنع نفسك من العودة لنفس الدائرة

أسوأ ما قد يحدث بعد الانسحاب هو الارتداد، أي أن تعود مرة أخرى. ستغريك الذكريات، وستقنعك نفسك أن الأمور قد تتغير هذه المرة. لكن لا شيء يتغير في علاقة لم تكن قائمة أصلًا. كل ما عليك فعله هو أن تتذكر “لماذا خرجت”. كلما راودك الحنين، تذكّر الألم الذي كنت تخفيه بابتسامة.

احذف المحادثات، ابتعد عن المراقبة، واملأ فراغك بأشياء حقيقية: أصدقاء، هوايات، حياة. واعلم أن الشوق لا يعني العودة… بل يعني أنك إنسان، مررت بتجربة وخرجت منها، لكنك لا تنتمي إليها بعد الآن.

وعيك هو حِصنك

العلاقات ليست حروبًا، لكنها أيضًا ليست ألعابًا. الوضوح ليس ضعفًا، بل شجاعة. أن تعرف ما تريد وتعبّر عنه بصدق هو ما يحمي قلبك من التشوه. الـ Situationship قد تبدو ممتعة في البداية، مليئة بالضحك والمشاعر، لكنها تستهلكك بصمت مع الوقت. وما لم تضع حدودًا، ستجد نفسك تعيش قصة بلا بداية ولا نهاية، مجرد “فصل معلق” في حياتك.

في النهاية، كن واضحًا مع نفسك قبل أن تطلب الوضوح من الآخرين. واسأل نفسك دائمًا:

هل أعيش حبًّا حقيقيًّا… أم مجرد علاقة جميلة المظهر، فارغة المعنى؟

Share this content:

إرسال التعليق